محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
224
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كتبهم ، فغيرُ ذلك ، ولكنَّ بعضَهم قد يُطْلِقُ القولَ بعدالة الصَّحابة عموماً ، لعُمومِ الثَّناء عليهم في القرآن والسُّنَّة ، ثمَّ يَخُصُّون هذا العموم عند ذكر المجاريح المصرّحين مِنَ الصَّحابة ، مثل الوليد بن عقبة ( 1 ) ، وبُسْرِ بن أرطاة ( 2 ) كما سيأتي ، كما خصَّه الله تعالى ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } [ النور : 11 ] ، وحدَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِسْطَحاً ( 3 ) وغَيرِه على الإفْكِ ، مع أنَّ مِسْطَحَاً بدريٌّ مِنْ خيرِ الصَّحابة ، وكذلك حَدَّ عُمَرُ أبا بَكْرَةَ وصاحبيه على قَذْفِهِم للمغيرة ، وجرَّحهم في الشَّهادة والرِّواية ، وأقرَّته الصَّحابَةُ ( 4 ) ، وحدَّ منهم جماعة في
--> ( 1 ) انظر ترجمته في " السير " 3 / 412 - 416 . ( 2 ) انظر ترجمته في " السير " 3 / 409 - 411 . ( 3 ) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي المهاجري البدري . روى الإمام أحمد 6 / 35 من طريق ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : لما نزل عُذري ، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلمَّا نزلَ أمرَ برجلينِ وامرأةٍ فضربوا حدهم . وأخرجه أبو داود ( 4474 ) و ( 4475 ) ، والترمذي ( 3181 ) ، وابن ماجة ( 2567 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 2 / 409 . وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ووقع عند أبي داود تسميتهم حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش . ولما نزل القرآنُ في براءةِ الصديقةِ بنتِ الصديق ، قال أبو بكر رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - : واللهِ لا أنفقُ على مسطح شيئاً بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزَلَ الله : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } قال أبو بكر : بلى واللهِ إني أُحِبُّ أن يغفرَ اللهُ لي ، فَرجَعَ إلى النفقةِ التي كان ينفقُ عليه ، وقال : واللهِ لا أنزعها منه أبداً . انظر البخاري ( 4750 ) . توفي مسطح سنة أربع وثلاثين رضي الله عنه . ( 4 ) في البخاري 5 / 255 في الشهادات ، باب : شهادة القاذف ، وجلد عمرُ أبا بكرة وشبل بن معبد ، ونافعاً بقذف المغيرة ، ثم استتابهم ، وقال : من تاب ، قبلت شهادته . وَوصَلَهُ الشافعيُّ في " الأم " 7 / 41 قال : سمعتُ الزُّهري يقولُ : زعَمَ أهلُ العراق أن =